منتديــــات الكاسنجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

أهلاً وسهلاً بك في منتديات الكاسنجر
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك شرف لنافي المنتدي ، ولكننا نطمع في تسجيلك معنا

للتواصل بين ابناء الكاسنجر بالداخل والخارج وكل الراغبين


    حاج الماحي ... والحكم التركي ؟ ( 1 - 4 )

    شاطر
    avatar
    زاهر سر الختم

    عدد المساهمات : 638
    نقاط : 851
    تاريخ التسجيل : 26/04/2010

    حاج الماحي ... والحكم التركي ؟ ( 1 - 4 )

    مُساهمة  زاهر سر الختم في الأحد 23 مايو 2010 - 16:57

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حاج الماحي ... والحكم التركي

    الإخوة الأعضاء :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقدمة :
    إن التحليل العميق في مدلولات ومعاني المادح الجليل / حاج الماحي لا يأتي إلا من الباحثين العارفين ببواطن اللغة ومقاصدها ، وقراءة شخصية حاج الماحي قراءة جيدة ومتكاملة .
    الأستاذ/ احمد المجذوب من الذي يهتمون بالتنقيب والغوص في ذلك البحر العميق والملئ بالدرر واللألي . وقد كتب هذه السلسلة بصحيفة رابطة أبناء الكاسنجر في العام 1999 م ، ولأهمية هذا التحليل - وبعد استئذانه _ سأنشر هذا المقال ( الاول والثاني ) ، وأتمنى أن يكمل الأستاذ / احمد المجذوب ( الثالث والرابع )علي صفحات هذا المنتدي

    والي الله قصد السبيل ،،،،
    avatar
    صلاح الحاج

    عدد المساهمات : 73
    نقاط : 137
    تاريخ التسجيل : 10/05/2010

    رد: حاج الماحي ... والحكم التركي ؟ ( 1 - 4 )

    مُساهمة  صلاح الحاج في الإثنين 24 مايو 2010 - 5:52

    الموضوع جميل يا ابو الزهور ونحن فى انتظار المقال الاول والثانى نتمنى لك التوفيق وشكرا لك على مواضيعك المميزه

    ناس المريخ (انشاء الله دايما مغلوبين) بيهتفو للصحفى مزمل ابو القاسم كمل ... كمل يا مزمل

    ونحن بنهتف ليك واصل... واصل يا شيخ زاهر
    avatar
    زاهر سر الختم

    عدد المساهمات : 638
    نقاط : 851
    تاريخ التسجيل : 26/04/2010

    رد: حاج الماحي ... والحكم التركي ؟ ( 1 - 4 )

    مُساهمة  زاهر سر الختم في الثلاثاء 25 مايو 2010 - 12:03


    بسم الله الرحمن الرحيم


    حاج الماحي ... والحكم التركي ؟ ( 1 - 4 )


    أذن الحكم الأجنبي بطبعها مرهفة لكل همس أهل الوطن . متسلقة لكل كلمة تتناول الأجنبي ... وعصبه متحسس يتشنج لكل حديث يذكر الوطنيين بوطنهم . وهذا يقود الحاكم الأجنبي للسيطرة علي منابع الكلام ليريح أذنه وعصبه .
    وعندما يضرب حاج الماحي الدف فيجتمع الناس .. ثم يأخذ تغذية مشاعرهم بغناء ليس من جراب الحكم الأجنبي ، ينزعج الحاكم الأجنبي أيما انزعاج . وعندما يصبح حاج الماحي منبراً لا تفوت علي القوم كلمة من كلماته يحفظون قديم كلامه ويترقبون الجديد ، لا يملك الأتراك إلا أن يعتبروه عدواً ويصنفون شعره كسلاح موجه للحكم ، ودفه كأداة تمرد .
    هذه هي الحكاية التي اختصرت طريق حاج الماحي وكل وطني إلي نقطة المواجهة مع الحكم التركي .

    العبيد جردلو توبه
    امتثل لي دربو دوبه
    جل غفار الذنوبا
    الما بيعجل بالعقوبة
    ***
    سمي جاب قصصاً عجوبة
    درتين ساهلات دروبا
    الخلوق انسامعوبا
    فرحوا سرت لي قلوبا
    ***
    شالتا الزُمال فشوبا
    عسكرت واتبا شروبا
    ساموا بالطار يمدحوبا
    في البلاد بتبركوبا


    لم يخرج حاج الماحي علي مجتمعة البسيط بشعر من بطون الكتب أخذ كلماتهم اليومية والعادية فصاغها شعراً وأعادها إليهم سلسلة سهلة لا تعب ولا تكلف فيها .
    فانتشر انتشار النار في الهشيم وحملها المُداح شرقا وغرباً ويوقعونها علي الدفوف فتصحو وتشرق آمال الناس ويرقصون طرباً ( عسكرت واتباشروبا ) .
    فإذا بالكلام العادي البسيط يصبح مؤونة .. وإذا بالشاعر ومستمعيه يصبحون كياناً مصادماً وإذا بالمجتمع البسيط قد صنع من داخل نفسه سلاح المقاومة وبشعر حاج الماحي وأمثاله من الشعراء صمد المجتمع السوداني وفشل الحاكم التركي في اختراقه وبقيت ذهنية الصمود والمقاومة فيه دحراً أجج نار الثورة المهدية فيما بعد . كان يكتفي ان تذكر شمس العدل المحمدي ليضيق الناس بظلام الظلم في عهد الأتراك ويكفي ان توصف سماحة سيد الخلق ليتبين الدرك السحيق السحيق الذي انحدر اليه حكم الأتراك جورا وغطرسة .
    واحسب ان معالجة حاج الماحي لموضوع الأتراك قد بدأت بالتعرض بهم وبخصالهم مثل قوله في قصيدة ( كدور الجمال ياعبد ) .
    التقي الرضي الموحقد
    مانهبلو مالاً جرد


    فإن جناب المصطفي (ص) ارفع واسمي من مجرد توهم تلك الصفات ولكن حاج الماحي رأي الحقد عند الأتراك وشاهدهم ينهبون أموال الناس فتغني بنفي تلك الصفات عن رسول الله (ص) .
    وعندما يشتد عصف جباة الضرائب بالناس ويرتفع سباب العسكر يترنم حاج الماحي :
    التقي الرضي المابيسب
    ما نهبلو مالاً عصب
    أو يقول :
    في الدنيا ما بتعوّجو
    لا جار ولا بتخوّجو
    ماغل مسكين حوّجو
    ماقالوا سوي البلطجو


    مشيرا بكلمة البلطجو إلي البلطجية وهم ضرب من عساكر الترك .. سلاحهم اليلطة وهي نوع من الفؤوس .
    ماكاذر ضعيفا قالو واجها لي
    الجود والظلم مو حقو حاشا علي


    ومثل هذا في شعر حاج الماحي مضطرد وكثير وقد لا يعده المطلع العابر شعراً موجهاً للأتراك .
    ويتعسف الحكم التركي في فرض الضرائب علي السواقي ويشتد تضييقه علي الناس حتي يصبح المزارعون في السواقي مسخرين لخدمة الحكم التركي دون أن يستفيدوا شيئاً ، إذ أن ما يربط علي السواقي من ضريبة يفوق عائدها وقد نتج عن ذلك خراب السواقي وفرار المزارعين ، وقد جاء في كتاب ( الساقية ) للدكتور محمد ابرهيم أبو سليم :
    (( وفي سنة 1827م كان نصف سواقي دنقلا عاطلا عن الزراعة بينما كان نصفه عاملا ولكن كان بكل ساقية نحو نصف فدان من الذرة الصيفية وكان اعتماد المزارعيت ودوابهم علي هذا المقدار الضئيل ولكن المدير جعل علي كل ساقية نصف اردب ذرة ... تري كيف يدفعون ؟ لا تقلق لقد تركوا الزراعة وفروا وقد روي مصدرنا ان المحل قد اصاب الدواب وان عشر دواب دنقلا لا يقدر علي الوقوف بسبب نقص العلف وان المناطق الاخري أسوا حالا من ىهذا )) وورد في نفس البمرجع ايضاً : (( وقد اصبح مدير دنقلا ان مصاريف الساقية تزيد علي ايرادها الا في حالة ذوي الاقتدار من الابقار والانفار بان تكون الساقية 8 رجال و8 دواب .
    مع ذلك فمراجعة ايراد وصرف ساقيتين اتضح ان احداهما درت 391 قرشا ربحا بينما درت الاخري 301 قرشا وبما ان الضريبة المقدرة علي الساقية مضافا اليها زيادة الاطيان والتخصيص بلغ 650 قرشا فان الفرق بين هذه الضريبة وبين الربح المذكور يقابل بما تدره مداخيل اخري كالمواشي والتمر والمنسوجات المحلية والبناء والفخار والبراش والطباقة ) .
    اضافة الي هذه الضرائب الرسمية كانت هنالك أموال تفرض علي الاهالي للمنفعة الخاصة للمأمورين والمديرين والباشبوزق ، ومع اشتداد الضيق يبث حاج الماحي أشواقه لرسول الله (ص) مشوبه بنغمة الغبن .
    ويتطور التعريض في الشعر الي صور أقوي تخرج الي التصريح
    ساكت قعادنا بلا نفع
    لي جيبوا مال فوقكن طلع
    حل قيدي يا رب السمع
    للخضرة زوانة البقع


    ويبكي حالة واغلال الذنوب والبلوي تكبله ومنها تسلط الاتراك الذي جعل حياته سخرة :
    الماحي يا محموق
    فعلك جميعو فسوق
    دينك ضعيف ملتوق
    حالك عليك مسروق
    إن كنت ماك ممحوق
    ليش ما بتحادي النوق
    قاعد علي الفاشوق
    للسخرة والماروق

    وهكذا يمزج حاج الماحي بين الشوق التليد والطريف، الشوق للتحرر من هوي النفس والانطلاق في رحاب الله ، والشوق للتحرر من ظلم المستعمر ... ويجعل للمدحة النبوية حيوية بهذه الابعاد .
    لم يستطع المستعمر الصبر علي إبر النحل المنتشرة في شعر حاج الماحي من تعريض وتصريح وراح يحرك اشياعه وصنائعه في المجتمع محاولاً اسكات حاج الماحي وذلك بمنعه من المديح وياتي تبرير ذلك بانكار مشروعية مدح رسول الله (ص) ، وقد درج المستعمر التركي علي ان يغطي اغراضه الاستعمارية بستار ديني . فعند دخول اسماعيل باشا غازياً للسودان أصطحب معه ثلاثة من العلماء كانت مهمتهم أن يحثوا أهل البلاد علي الطاعة بلا حرب بحجة أنهم مسلمون وان الخضوع لجلاة السلطان أمير المومنين وخليفة رسول الله (ص) واجب ديني .
    ولا يستسلم حاج الماحي زلا يتوقف عن رسالته فالاشواق لا تتركه يهدأ ويستكين والأنوار المحمدية تصنع منه ثائراً يستهين بجبروت المستعمر وصنائعه .

    القبة التلوح أنواره
    شوقي حليل اقماره


    في هذه القصيدة يرفشض حاج الماحي الانصياع للمستعمر وادواته بلغة خشنة تنفجر غضباً ثم يتحدي المستعمر تحدياً لا مجال للرجوع فيه بان لا يترك مدح الرسول (ص) .
    يا أخواني جاتنا عباره
    القصص البقن في الداره
    اسمعوا شوفوا يا حضارا
    قالوا لا تمحدوا المختارا
    المداح ضغار وكبارا
    سابق لا حنين وبشارا
    حالف شل يمين تكرارا
    ما سمع في المديح إنكارا
    حتي أن كان تفور باقدارا
    نمدح فوق رسولنا بطارا
    إن كان أخشي أخلي الطارا
    عقبان أسم أبوي خسارا
    كاسوا وعدموا فينا بصارا
    راحو يحرشوا النظارا
    العادنا فعلوا عرارا
    باقيلو المغص عوارا

    كان لابد أن يظل رزيم الطار يهز جوانح الناس ويعلوا علي مغالطات الحاكم والظالم .
    كان لابد ان تتواصل ( الدارة ) ممتلئة عن أخرها بالمؤمنين وأشواقهم الازليهة والعارضة .
    كان لابد لحاج الماحي أن يقول لا في وجه المستمعر .
    وكيف لا وشعث الرجال من اشياخ العشق فنوا العمر يزجون القصيد ويرجون حلو النغم .

    نواصل .......

    بقلم الأستاذ / أحمد المجذوب حاج الماحي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 2:18