منتديــــات الكاسنجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

أهلاً وسهلاً بك في منتديات الكاسنجر
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك شرف لنافي المنتدي ، ولكننا نطمع في تسجيلك معنا

للتواصل بين ابناء الكاسنجر بالداخل والخارج وكل الراغبين


    مواعظ بليغة من بحر الدموع لابن القيم الجوزية

    شاطر
    avatar
    ولد ودعود

    عدد المساهمات : 31
    نقاط : 87
    تاريخ التسجيل : 22/11/2010
    العمر : 36
    الموقع : ام درمان الثورة الحارة 22 منزل 910

    مواعظ بليغة من بحر الدموع لابن القيم الجوزية

    مُساهمة  ولد ودعود في الأربعاء 2 فبراير 2011 - 8:44


    إخواني، إلى كم تماطلون بالعمل، و تطمعون في بلوغ الأمل، وتغترّون بفسحة المهل، ولا تذكرون هجوم الأجل؟ ما ولدتم فللتراب، وما بنيتم للخراب، وما جمعتم فللذهاب، وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب. وأنشدوا:


    ولو أننا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حيّ
    ولكنّا إذا متنا بعثنا ونسأل بعدها عن كل شيء



    أيها المقيم على الخطايا والعصيان، التارك لما أمرك الرحمن، المطيع للغويّ الفتان، إلى متى أنت على جرمك مصرّ، ومما يقرّبك إلى مولاك تفرّ؟ تطلب من الدنيا ما لا تدركه، وتتقي من الآخرة ما لا تملكه، لا أنت بما قسم الله من الرزق واثق، ولا أنت بما أمرك به لاحق.يا أخي، الموعظة، والله لا تنفعك، والحوادث لا تردعك. لا الدهر يدعك، ولا داعي الموت يسمعك، كأنك يا مسكين لم تزل حيا موجودا، كأنك لا تعود نسيا مفقودا.

    فاز، والله، المخفون من الأوزار، وسلم المتقون من عذاب النار، وأنت مقيم على كسب الجرائم والأوزار.وأنشدوا:

    عيل صبري وحق لي أن أنوحا لم تدع لي الذنوب قلباصحيحا
    أخلقت مهجتي أكف المعاصي ونعاني المشيب نعيا صريحا
    كلما قلت قد بري جرح قلبي عاد قلبي من الذنوب جريحا
    إنّما الفوز والنعيم لعبد جاء في الحشر آمنا مستريحا


    إخواني، ارفضوا هذه الدنيا كما رفضها الصالحون، وأعدّوا الزاد لنقلة لا بدّ لها ان تكون، واعتبروا بما تدور به عليكم الأيام والسنون.

    يا من غدا في الغيّ والتيه وغرّه طول تماديه
    أملى لك الله فبارزته ولم تخف غبّ معاصيه

    قال الجنيد رضي الله عنه: مرض السّريّ السّقطي رضي الله عنه فدخلت عليه أعوده، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال:كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي قد أصابني من طبيبي فأخذت المروحة لأروّح عليه، فقال: كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخل، ثم أنشأ يقول:

    القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق
    كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق
    يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج فامنن عليّ به ما دام بي رمق

    ويروى عن المزني، قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات منها، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولكأس المنيّة شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا، فلا أدري: أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:

    ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي جعلت الرجا مني لعفوك سلما
    تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما
    فما زلت أعفو من الذنب ولم تزل تجود وتعفو منّة وتكرّما
    فلولاك لم ينجو من ابليس عابد وكيف وقد أغوى صفيّك آدما

    اخواني: بادروا بالتوبة من الذنوب، واقتفوا آثار التوّابين، واسلكوا مسالك الأوّابين، الذين نالوا التوبة والغفران، وأتعبوا أنفسهم في رضا الرحمن، فلو رأيتهم في ظلم الليالي قائمين، ولكتاب ربهم تالين، بنفوس خائفة، وقلوب واجفة، قد وضعوا جباههم على الثرى ورفعوا حوائجهم لمن يرى ولا يرى:
    وأنشدوا:

    ألا قف ببابي عند قرع النوائب وثق بي تجدني خير خلّ وصاحب
    ولا تلتفت غيري فتصبح نادما ومن يلتفت غيري يعش خائب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 13:27